ابن يعقوب المغربي

571

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فقط ولا جامع بين المسندين فقط ولا جامع بين متعلقى المسندين من باب أحرى ، كما اقتضى ذلك كلام السكاكى في بعض كلامه وسيأتي الجواب عنه إن شاء اللّه تعالى فإذا وجد الجامع على الوجه الذي ذكر المصنف صح العطف ( نحو ) قولك : ( يشعر زيد ويكتب ) فالمسند إليهما في الجملتين متحدان والمسندان وهما الشعر والكتابة بينهما جامع خيالي لتقارنهما في خيالات أصحابهما ، فصح العطف بينهما ( و ) كذلك يصح في نحو قولك : ( يعطى زيد ويمنع ) لاتحاد المسند إليه فيهما ، وتناسب العطاء والمنع بحكم التضاد أو كون أحدهما عدما والآخر ملكة على ما يأتي من أن الضدين كالمتضايفين عند الوهم ، فبينهما جامع وهمى فإذا اتحد المسند إليه فيهما كما في المثالين لم يطلب جامع آخر وراء ذلك الاتحاد ، وإن لم يتحدا فلا بد من مناسبة خاصة بينهما ، ولا يكفى كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين مثلا على ما سيأتي وإلى ذلك أشار بقوله ( و ) نحو قولك : ( زيد شاعر وعمرو كاتب ) ونحو : ( زيد طويل وعمرو قصير ) فإن العطف في الأولين والثانيتين صحيح ( لمناسبة ) أي : عند تحقق مناسبة خاصة معلومة ( بينهما ) أي : بين زيد وعمرو ، ولم ينبه على المناسبة بين المسندين للعلم بها مما تقدم وإنما زاد لمناسبة يعنى خاصة كما قررنا لما أشرنا إليه من أن مطلق المناسبة في شيء ما كالجرمية والحيوانية ، بل والإنسانية مثلا كما تقدم لا يكفى بل لا بد من أمر خاص ، كصداقة معلومة بين المسند إليهما وعداوة وأخوة وعلم وإمارة وشجاعة ونحو ذلك ، وإلا لم يصح العطف وإليه أشار بقوله ( بخلاف ) قولك ( زيد كاتب وعمرو شاعر ) ولو حصلت المناسبة فيه بين المسندين ، فلا يصح العطف فيه جيث أتى بذلك القول ( بدونها ) أي المناسبة الخلصة ( بينهما ) أي : بين زيد وعمرو بأن لا يكونا صديقين ولا أخوين ولا غير ذلك من المناسبة الخاصة ، ولوجوب اعتبار المناسبة الخاصة منعوا العطف في نحو قولك : خفى ضيق وخاتمي ضيق مع اتحاد المسندين لأنه لا مناسبة خاصة بين الخف والخاتم ، ولا عبرة بمناسبة كونهما معا ملبوسين لبعدهما ما لم يوجد بينهما تقارن في الخيال لذلك ولغيره ، أو يقصد ذكر الأشياء المتفقة في الضيق من حيث هي أشياء ضيقة فيجوز العطف لأن المعنى حينئذ هذا الأمر ضيق وذلك الأمر ضيق فقد عاد الأمر